عبد الناصر كعدان

245

الجراحة عند الزهراوي

أو الكبريت المسحوق بالزيت حتى يقيح الموضع وتخرج تلك اللحوم المحترقة في القيح ، ثم عالج حينئذ الجرح بالمراهم الملحمة المنبتة للحم الصلب وهي الأدوية التي فيها قبض وتنشف فإنه إذا انجبر فقد برئ ولا تخشى العودة . فإن كان الناصور قد انتهى إلى عمق المقعدة وبعد عن سطح البدن فأدخل أصبعك في المقعدة وفتش بها فإن أحسست بالمسبار وبينك وبينه حجاب من صفاق أو لحم وكان قريبا من النفوذ فليس العمل فيه إلا على طريق الطمع والرجاء وذلك أن تستعمل فيه أحد ثلاثة أوجه إما أن تكويه كما قلنا وإما أن تشقه حتى تبلغ قعره لتستمكن بإدخال الفتل والعلاج من قرب ولا تتمادى بالشق لئلا تقطع العضلة المحيطة بالمقعدة فتحدث على العليل خروج البراز من غير إرادة ثم تعالجه بما ذكرنا فربما برئ كما قلنا وإما أن تنفذ ذلك الحجاب وتثقبه بعد أن تشقه إلى قرب المقعدة كما قلنا إما بالمسبار وإما بآلة أخرى حادة الطرف ثم تنقي تلك اللحوم المتلبدة التي في الشق كلها إلى حيث استطعت باستقصاء ثم رم جبر الجرح كله مع الشق والفم الأعلى حتى ينختم وتبقي الناصور مفتوحا في داخل المقعدة فيكون أخف على العليل . وقد يخرم الناصور على هذه الصفة وهو إذا أدخلت المسبار في الناصور وكان في جانب من المقعدة نحو سطح البدن مع الجلد وطوق المقعدة فخذ حينئذ مسبارا مثقوب الطرف كإبرة الإسكاف على هذه الصورة : وأدخل فيها خيطا مفتولا من خمسة خيوط أو نحوها ثم أدخل المسبار بالخيط في الناصور حتى يبلغ قعره ، فإن كان منفوذا في حاشية المقعدة من داخل بالقرب فأخرج الخيط من ذلك الثقب بأن تدخل أصبعك في المقعدة وأخرج طرف الخيط واجمع